عتمة الإنكار
بقلم :-ندى يحيى
ألا تذكرك تلك النسمة بشيء ما؟ ألا تذكرك تلك اللحظات بشيء ما تعمدت ذاكرتك نسيانه؟
ربما هذه المرة ستكون البداية مني سأبدأ أنا بالاعتراف الأول ربما أكون أكثر جرأة منكم ولكن في حقيقة الأمر أن هذه الرائحة تذكرني بشيء ما شيء كلما حاولت تجاهل ذكراه تخلل إلى جسدي بهدووء شديد هدووء يثير فوضى جسدي بخبث.
وكأن تلك الذكريات تعمدت التآمر علي كي لا أنجو ولا أنسى، أعلم جيداً هذا النوع من الاشتياق أدرك هوية تلك الفوضى التي تحدث مع كل مرة يمر فيها أمامي طرف من خيط تلك الذكرى أو تاريخ معين أو نسمة هواء تحمل رائحتهم وتحمل معها شعوري في تلك اللحظة وكأن كل ما مر بيننا كان بالأمس وكلما مرت السنوات ظل الأمس هو الأمس ثابتاً لا يتزحزح.
لا أخفي عليكم سراً كما تفعلوا أنتم مع أنفسكم حيال تلك الذكريات ولكن في حقيقة الأمر أننا جميعاً نشتاق، نشتاق للحب ولتلك اللحظات طريقة الكلام والكلمات من أحدهم أو هذه المزحات والنظرات المتبادلة، جميعنا نشتاق حتى للحظات الألم وللقوة في البقاء حينها اقوياء وللمحاولات في أن لانترك أيادي من نحب وأن لا نرسم النهاية بما لا نحب جميعنا نشتاق ولكننا هنا نعيش دائما في عنق زجاجة عتمة الإنكار.
ربما نخشى إدراك خسائر أرواحنا أو حتى تقبل فكرة الفقد لشخص ما أو شيء كان يمثل لنا الروح ومافيها تقبل فكرة الخسارة في حد ذاتها تشكل داخلنا فجوة مظلمة نخشى حتى النظر إليها حتى ولو عن طريق الصدفة لنخوض منذ تلك اللحظة طريق طويل من عتمة الإنكار المصحوب بجوابات لن تصل وأحاديث لن تُحكى وطرق لن نمشيها معًا مجددًا.
أُدرك جيدًا معنى أن تنكر الخسارة أن ترفض الإستسلام للنواقص بعد الآن وأن تفضل النجاة كل مرة بدون أيادي من تحب لتصبح حينها شخصًا يفضل الوحدة بعدما كانت تكسوك الاجتماعية، تفضل الصمت لفترات طويلة بعد أن كنت لا تتوقف عن إطلاق المزحات وتبادل الأحاديث في الجلسات.
أدرك جيدًا أن هذا النوع من الإنكار بالرغم من أنه مسكن مؤقت أو قد يبدو كذلك إلا أنه حتمًا يجعل قلبك أشلاء عند لحظة الإدراك الأولى، حتى أن الإنكار لن يتحملك كثيرًا سيغدر بك في لحظة لم تكن تتوقعها لتجد نفسك تبكي وكأنك لم تبكي من قبل ستستمع إلى قلبك وهو ينكسر، ستشعر فجأة أنك كنت غائباً طوال الفترة الماضية ولم توقظك سوى صفعة الإدراك لكل ماحاولت إنكاره بالرغم من سوءه الشديد.
فإن كانت الحياة بكل قسوتها تمنحنا بعض المسكنات المؤقتة فلا تنخدع فحتى تلك الوسيلة المزيفة للنجاه ستقتلك ببطء.
ربما عليك أن تواجه أن لا تستسلم وأن تخوض معاركك حتى النهاية وتستمع إلى مايحتاجه قلبك وعقلك وجسدك لينجو من كل ذلك العبث حتى وإن كانت النجاه تتطلب منك أن تغرق في البكاء وأن تدبدب على الأرض كالصغار وتكسر الأشياء لتعبر عن ضيق صدرك من المحيط بك إلى أن تسكن وتهدأ وتسقط أرضًا بعدها.
لابأس في أن تصرخ بصوت عالي للحظات إلى أن تتقطع أحبالك الصوتية وتظل لأسابيع وأن تهمهم بصوت غير مسموع ولكن لا بأس فإن ألم أحبالك الصوتية سيكون أهون بكثير من عتمة الإنكار وصفعة الإدراك بعدها.
تعلم أن لاتخدعك لحظات الهدووء الزائفة التي حتمًا يتبعها عاصفة كبيرة ستحطم ماتبقى من أشلاء قلبك، كن قويًا وواجه إن لم يكن هناك مفر آخر سوى الخسارة وتأكد أننا ولدنا بين مكسب وخسارة فإن كان الألم اليوم يتخلل كل ثغرات قلبك فغدًا ستمحو السعادة كل ذلك الألم سيأتي يوم وتنظر في مرآتك وتعرف أنك كنت المحارب الأقوى في تلك القصة ستجد حينها تلك الطمأنينة تتخللك بلطف شديد إلى أن تكسوك كاملًا لتدرك حينها قيمة الطمأنينة بعد كل تلك البعثرة.