تقيأ حبا أوجعك
بقلم : مريم رجب
ألا أخبرتكم على شيء لطالما تجاهلناه جميعنا ، حتى ولو كنا على علم اليقين به ؟
ان الحب هو بداية لكل شيء سيء ، نظل تاءهين في درب الحب الواهم ، نغمض أعيننا عامدين ، وتغمرنا سعادة الحب الزائلة ، وننساق بخيباتنا وراء ذلك السهم الصائب لقلوبنا ، ولا ندرى أننا سنعود حاملين رفات قلوبنا بين ضلوعنا ، وخيبات أحلامنا فوق ظهورنا.
ها أنا عُدت لأنقذ ما تبقى منى ، ابتلعت كل هذا الألم ومضيت ، وبقيت أبحث في ملامحه عن رجل أكرهه ، ولا أجد ، لم تدلني قسمات وجهه سوى على رجل أحبه ، وأكره حبى له ، رحلت وتركت قلبي معلقا من نياطه الممزقة ، فلم يكن يفصلنى عن الهاوية سوى أن أستنشق أخر جرعة من رائحته المسمومة ، كلانا خسرنا ،
أنا خسرت قلبي ونفسي وروحي ، ولكنى على يقين أن الخسارة ستكلل ما تبقى من عمره ، ولن يشفي منها أبدًا، فلن يجد قلبا مفعما بالحب مثل قلبى، ولن يجد رئة كالتى كانت تستنشق أنفاسها من عبق رائحته ، سيعود قلبي ، وستستفيق روحى من ذلك الخدر الذي نال منها ، وستعود رئتاي تستنشق هواءا نقيا مفعما بالحياة ، غير ذلك الذي كانت تحتله رائحته.
ولكن عندما تستفيق أنت ، ستجد أن خسارتك بدأت لتوها ، فلن تجدني ولو بحثت عنى دهرا ، ستمضي تبحث عنى في وجوه الجميع ولن تآلف من الوجوه وجهى ، ستدرك متأخرا جدا أنك عندما شعرت بأنك تمكنت من احكام قبضتك علىّ، كان ذلك الوقت الذي قررت فيه الرحيل والفرار من بين براثن حبك المسموم .
أخبرتني يوما بأن الطفل الذي لم تحتضنه القبيلة، سيعود ويحرقها ليشعر بدفئها، ولكنى أجزم أننى لن أعود ، لقد اشتعلت بقربك مرارا وتكرارا ، لن أعود حتى ولو كان حرقك علىّ واجبًا ، كنت أحبك ولكن لأني أعلم قيمة ذاتي جيدا أتخلى ، لقد كنا في الحب لكنه انتهى .