من يكبح جماح عقلي
بقلم : مريم رجب
هل جربت يومًا أن تقاتل جيشًا من الغزاة يحتل عقلك؟
كانت تلك هى معضلة عمرى ، التى كنت أناضل بها كجندى أعزل ، أفنيت عمرى وأنا أحاول ، وأحاول، أحاول ألا تحل بي هزيمة تنال منى ، وتُرقدني تحت تلك الارض التى لم يدعنى البشر أن أعيش فوقها بسلام.
لقد قضيت حياتي كلها وأنا أقاوم الرغبة في انهاءها ، ذلك الوصف الذي جسده فرانز كافكا في حروف وكلمات ، لم يكن ببعيد عن ملمس أصابعي دوما ، هل جربت ذلك الشعور الذي تقودك به أفكارك الى حد الهلاك ؟
هل راودك شعورًا يهمس باستمرار قائلا ، الان ، الان عليك ان ترحل ، راودنى أنا مرارا وتكرارا ، شعور كان يجذبنى ويزج بي الى طريق لطالما ركضت هربا منه .
لم يكن الاصعب أن يحتل عقلك تلك الافكار السوداوية في لحظات الحزن والألم ، بل الاصعب أن تراودك تلك الافكار في كل وقت وحين ، اذا جرحت اصبعك مثلا ، اذا احترقت طبخة كنت تعدها ، واذا استحل القدر أن يسرق منك كل ما تحب ومن تحب .
كل تلك اللحظات كنت أقاوم وحدى ، وكنت أهرب ، أهرب كثيرا كى أنسى ، وقفت وحدى فى كل الأوقات التى لا يتجاوزها المرء الا جماعة ، ومضيت وأنا أحمل ما تبقى مني.
أعلم أن لكل منا هروبه الخاص ، وأنا كنت أبني عالما آخر ، وحياة أخرى، كنت أنشد في حياتي البديل أشخاصا أخرون ، أشخاصا لن أشفى من خسارتهم أبدًا، فلقد كانت تلك طريقتي في الهروب ، كنت أدع الواقع يمضي وأرحل أنا ، كنت أرحل بخيالي الجامح الذي لا كابح له ولا مانع.