لتسكنوا إليها ..
بقلم :ندي يحيي
في كل مرة نحاول فيها الاختيار بين هذا وذاك نحاول في تلك المرة ان نستمع لتجارب الآخرين وتحديدا ان كان ماسنختاره سيكون هو المتحكم الأساسي والرئيسي فيما تبقى من أعمارنا ، ولكن ماقد نقع فيه من خيبة حتى قبل التجربة هو الشعور بأن كل الذين خاضوا نفس تلك التجربة بإختلاف الطرق وبإختلاف ماكانت تحتويه هذه التجربة من مشاعر وتوقعات وأمنيات باءت جميعها بالفشل لتصل بهم في نهاية المطاف إلى فشل يقسم القلب نصفيين يشبه هذا الفشل تحديدا القشة التي قسمت ظهر البعير لتأتي انت وتنظر الى كل مايحيط بك من أُناس خاضوا نفس التجربة التي من المفترض انك مقبل عليها وترى كل ذلك الفشل والخذلان والقلوب المحطمة بفعل تلك التجارب ، بالتأكيد سيكون لذلك تأثير سلبي على رغبتك في ان تخوض تجربة لاتعلم هل ستنجح بها وتكون انت الحالة الاستثنائية من بين الجميع ام أنك في النهاية ستنضم لصفوف هؤلاء المهشمين بفعل تلك التجارب المؤلمة .
لتسأل نفسك سؤال ما المقياس لكل ذلك ، كيف يمكن لشخص ما ان يختار تلك التجربة المؤلمة بعد كل هذا الجهد المبذول حتى قبل البدايات ؟
كيف لشخص اختار ان يكمل ما تبقى من حياته مع شخص شعر وكأنه النصف الآخر له ان تصل بهم الطرقات الى تلك النهايات المؤلمة؟
وكأن كل ماكان بيننا من أحلام وأمنيات وبيت دافئ و مدفأة وأريكة تطل على الشوارع المنيرة وقلوب دافئة مليئة بالحب تجعلنا نكمل الليلة ونحن ننظر بأمل مفرط لكل ماهو آتٍ من سنوات جديدة في أعمارنا نكملها بكل ذلك الحب كان واهي وهش ، كيف لكل ذلك ان يتسرب هكذا من بين أيدينا في لمح البصر ونقرر ان لاننجو سويا مجددا ، ربما تشعر بالخوف يتسرب داخلك عند قراءة تلك النهايات او السماع بها وتحديدا ان كنت مقبلاً عليها ، فالأجزاء المكسورة بالقلوب لايمكن ان نصلحها بسهولة .
ولكن ربما هناك اسباب اكبر أخطاء كارثية قبل ان نبدأ سويا كانت هي الأساس الهش لتلك العلاقة التي تبدو قوية من الخارج ، وأما عن تلك التفاهات التي تحدث بعد ذلك فلا يمكن ان تكون هي السبب في النهاية ان كان اساس العلاقة متين ، هذا تحديدا ما تَمكن اصحاب تلك التجارب من اكتشافه بعد النهاية وبعد الوداع الأخير ، أدركوا انّ كُلاً منهم كان يطمح في أن يُكمله الآخر كانت العلاقة من البداية مُكتظة بالكثير من التوقعات التي كان السبب الاساسي فيها هو تحكم البيئة المحيطة والخانقة بالفتاه او حاجة الشاب الى بعض الاهتمام والهدوء وفرض السيطرة والشعور بالذات ، تلك التوقعات والشعور بالحاجة الى ان نكمل بعضنا هو مايدفع الأفراد الى النهاية بعد الاصطدام بالواقع ، الحقيقة الأساسية للزواج تبدأ من السكينة والسلام والطمأنينة ، تبدأ من اننا خلقنا لنتشارك كل شيء حتى ماتبقى من أعمارنا ، فلكل منا ذاته وشخصيته وأحلامه ومعتقداته التي يؤمن بها ، فكل منا متقبل لذاته ومتقبل لذات الطرف الآخر فالسكينة هنا تكمن في التقبل المنطقي لطبيعة هذا المفهوم الكبير وهو الزواج ، والتقبل لطبيعة اننا لسنا نفس الشخص ، فنحن تحت هذا المفهوم العظيم سنتقارب ونتشارك ونحب الحياة معاً ونتعاهد دائما ان نبقى مهما اختلفنا وأن لا تفرقنا التفاهات وأن لا نكتظ بالتوقعات فا نُنهك بعضنا وننسى اننا لن نستكمل ما بدأناه إلا بالمودة والرحمة لنسكن ونهدأ ونطمئن الى المالانهاية