بقلم : مريم رجب
لم أكن أعلم أن الثقة هى أجمل ما في الحب، أن تمنحنى من العشق ما يكفى لأعصب عيناى وأمضي هكذا دون أن تقلقني زلة قدم أو عثرة طريق، لم أرد أن تكون درعي الواقي، أو حتى تكللني بطوق النجاة.
كل ما أردته أن أبيت وأنا على يقين أنك لن تخذلني، أن تبيت وأنت على يقين أنك ستنهض راكضا الى حيث عشقت، تلك كانت هى الثقة التي أنشدها، ولم يبقى بحوزتى منها ما يسد رمق أيامي.
أسير في دربي بقلب ممزق وروحا منهكة، ولا أذكر سوى الخذلان الذي أمعنت في قتلي به، ولكن لا يغرنك الصمت الذي أفضت عليك منه، ولا تحسبن صمتى غفران، لم أعرف طريقه قبلا ولم ألفه مطلقا، ستظل ما بقي من عمرك تألف دربي ولكنه سيبقى عليك غريبا.
أتدرى ما هو أشد انتقام يمكن للمرء أن يُقتل به ؟ أن تضعه طي النسيان، لن يكن بوسعك مهما بعد بك الخيال أن تدرك قدرتى على النسيان، أتدرى أن لدينا نحن معشر النساء من القوة ما يجعلك تتحلل أمامها مستجديا ذاكرتها في التعرف عليك ؟، لدرجة أن ترحل وأنت تقسم بأن تلك المرأة لم تعرفك يوما.
ولكن هل سمعت يوما عن حرب دارت دون أن تخلف وراءها تبعات ، وجروح ، وندبات ؟ ها أنت لم تخلف وراءك سوى فراغ ، فراغ كان يحوى كم هائل من الثقة انتزعته وانت راحل ، وتركت الجميع ينازع جراء سطوك وقهرك وخذلانك.
عليك أن تحذر فدربي سيصبح لهيبا حارقا اذا امتطيته مجددا ، اسلك دربا أخر ولو كان يحوى كلابا ضارية ، فلهيب دربي الحارق سيكون أشد وطأة عليك من عويلها ونباحها ، ولكن لن تمسّك بسوء فرائحة الغدر تفوح منك ، أكاد أقسم أنها ستنفر منك ، فعليك ان تذهب مطمئنا حيثما شئت.